الشنقيطي
382
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سابق أم تأكيد للقسم ؟ وهل وقع إقسام أم لا ؟ كما ذكر كل ذلك ابن جرير . وقد تناولها الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في كتابه دفع إيهام الاضطراب في موضعين الأول في هذه السورة . والثاني في سورة البلد عند قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] ، فبين في الموضع الأول أنها أي لا : نافية لكلام قبلها فلا تتعارض مع الإقسام بيوم القيامة فعلا الواقع في قوله تعالى : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [ البروج : 2 ] . والثاني أنها صلة ، وقال : سيأتي له زيادة إيضاح ، والموضع الثاني : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] ساق فيه بحثا طويلا مهما جدا نسوق خلاصته . وسيطبع الكتاب إن شاء اللّه مع هذه التتمة فليرجع إليه . خلاصة ما ساقه رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : قال : الجواب عليها من أوجه . الأول ، وعليه الجمهور أن لا هنا صلة على عادة العرب ، فإنها ربما لفظت بلفظة لا من غير قصد معناها الأصلي ، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده كقوله : ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعني . يعني أن تتبعني . وقوله : لئلا يعلم أهل الكتاب . وقوله : فلا وربك لا يؤمنون . وقول امرئ القيس : فلا وأبيك ابنة العامري * لا يدع اليوم أني أفر يعني وأبيك ، وأنشد الفراء لزيادة لا في الكلام الذي فيه معنى الجحد ، قول الشاعر : ما كان يرضى رسول اللّه دينهم * والأطيبان أبو بكر ولا عمر يعني وعمر ، وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج : في بئر لا حور سرى وما شعر * بإفكه حتّى رأى الصبح شجر والحور : الهلكة : يعني في بئر هلكة ، وأنشد غيره : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطع